السيد كمال الحيدري

519

أصول التفسير والتأويل

لمّا خرج إلى حُنين مرّ بشجرة للمشركين يُقال لها ذات أنواط يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبىّ صلّى الله عليه [ وآله ] : سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة . والذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من كان قبلكم » « 1 » . فإنّ هذه الرواية صريحة في أنّ الذي يقع في هذه الأُمّة شبيه بما وقع في تلك الأُمم من بعض الوجوه « 2 » . الوجه الثاني : المصحف الذي جمعه الإمام علىّ روى الفريقان أنّ الإمام أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام اعتزل الناس بعد رحلة النبىّ صلى الله عليه وآله ولم يرتد إلّا للصلاة حتّى جمع القرآن ثمّ حمله إلى الناس وأعلمهم أنّه القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله وقد جمعه . فردّوه واستغنوا عنه بما جمعه لهم زيد بن ثابت . ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفاً لبعض ما في مصحف زيد لم يكن لحمله إليهم وإعلامهم ودعوتهم إليه وجه . والروايات الدالّة على ذلك كثيرة : منها رواية احتجاج علىّ عليه السلام على جماعة من المهاجرين والأنصار قال : « يا طلحة إنّ كلّ آية أنزلها الله تعالى على محمّد صلى الله عليه وآله عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ يدي ، وتأويل كلّ آية أنزلها الله تعالى على محمّد صلى الله عليه وآله ، وكلّ حلال أو حرام أو

--> ( 1 ) جامع الترمذي : كتاب الفتن ، باب ما جاء « لتركبنّ سنن من كان قبلكم » الحديث : 2180 . ( 2 ) يمكن مراجعة هذا الوجه وجوابه التفصيلي في مدخل التفسير : ص 237 233 ؛ البيان في تفسير القرآن : ص 220 ؛ الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 118 .